أحمد بن محمد مسكويه الرازي
71
تجارب الأمم
الكييّة ومن عاصرهم كيقباذ بن زوّ ثم ملك بعده كيقباذ بن زوّ ، وسلك سبيل أبيه . فكوّر الكور ، وبيّن حدودها وحريمها ، وأمر الناس بالعمارات ، وأخذ العشر من الغلَّات لأرزاق الجند ، وكان حريصا على العمارة ، ومانعا لحوزته . والملوك الكييّة من نسله . وجرت بينه وبين الترك حروب كثيرة . وكان مقيما في الحدّ الذي بين مملكة الفرس والترك بناحية بلخ ، يمنع الترك من تطرّف [ 1 ] شيء من حدود فارس . فجميع هذه العداوات والحروب سببها سوء نظر من قسم الملك بين أولاده ، ثم وثوب من وثب من الإخوة [ 31 ] بأخيه ، واستمرار الشحناء بعد ذلك والعداوات . وأما القيّم بأمر بني إسرائيل بعد يوشع ، فكان كالب بن توفيل [ 2 ] ، ثم حزقيل الذي يقال له : ابن العجوز - وكانت لهما أخبار مشهورة تركنا ذكرها لأنها معجزات لا تستفاد منها تجربة [ 3 ] - وحزقيل هو صاحب القوم « الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، فقال لهم الله : موتوا ، ثم أحياهم » [ 4 ] لأنهم ودّوا لو ماتوا فاستراحوا من بلاء كان أصابهم : إمّا طاعون ، أو ما أشبهه ، فخرجوا
--> [ 1 ] . مط والطبري : تطرّق : ابتغى إليه طريقا . تطرّف الشيء : أخذ من أطرافه . [ 2 ] . مط : يوفنا . [ 3 ] . أنظر الطبري 2 : 535 . [ 4 ] . س 2 البقرة : 243 .